السيد علي الطباطبائي

244

رياض المسائل

ولا لاشتراط ذهاب العين المعالج به قبل أن يصير خلاّ ، لأنّها تنجس ولا مطهّر لها ، كما قيل ( 1 ) . لأنّ هذا الكلام لا يجري على القول بطهارة الخمر . وعلى القول بالنجاسة - كما هو الأظهر الأشهر بين الطائفة - يمكن اغتفار ذلك كالآنية ، نظراً إلى عموم الأدلّة المتقدّمة المعتضدة ، مع حجّيّتها في نفسها جملة بالشهرة العظيمة . نعم يكره العلاج مطلقاً لا للخبر - وإن استدلّ به لها جماعة - : عن الخمر يجعل فيها الخلّ ، قال : لا إلاّ ما جاء من قبل نفسه ( 2 ) لعدم ( 3 ) وضوح ما فهموه منه ، واحتمال كون المراد به أنّ مجرّد جعل الخلّ في الخمر لا يكفي في الاستحالة بل لا بدّ أن يترك حتّى ينقلب ذلك الخمر خلاّ بنفسه ، ردّاً على أبي حنيفة ( 4 ) القائل بذلك . ( و ) المشهور بين المتأخّرين ، كما في الكفاية ( 5 ) وفاقاً للحلّي ( 6 ) : أنّه ( لا تحلّ ) الخمر ( لو أُلقي فيها خلّ ) كثير حتّى ( استهلكها ) ولو مضى مدّة ينقلب الخمر فيها خلاّ ، نظراً إلى أنّ الخمر يحلّ بالانقلاب لا ما ينجس بها . وهو قويّ جدّاً ، لا للتعليل المتقدم ، لانتقاضه بصورة عدم الاستهلاك وقلّة المعالج به وهم يقولون : بإفادة الانقلاب فيها الإباحة فكذا في صورة الاستهلاك وكثرة المعالج به ، بل لإطلاق الخبرين الأخيرين في اشتراطهما عدم غلبة المعالج به في نفي البأس عن العلاج ، ومفهومه ثبوت البأس مع عدم الشرط ، وهو وإن كان أعمّ من الحرمة ، إلاّ أنّه محمول عليها بقرينة السؤال الظاهر وقوعه عن التحريم وعدمه لا الكراهة وعدمها ، مع أنّ إثبات

--> ( 1 ) لم نعثر على قائله . ( 2 ) الوسائل 17 : 297 ، الباب 31 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 7 . ( 3 ) في « م » و « ش » : ولا لعدم . ( 4 ) الفتاوى الهندية 5 : 410 س 24 . ( 5 ) كفاية الأحكام : 253 س 29 . ( 6 ) السرائر 3 : 133 .